السيد جعفر مرتضى العاملي
118
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
« عليه السلام » الذي طفحت قلوبهم بالحقد عليه ، ولهم قِبله ترات وثارات آبائهم ، وإخوانهم وأبنائهم ، الذين قتلهم على الشرك ؟ ! ولا يمكن لهؤلاء واتباعهم أن يقدموا أي تعليل لما صدر منهم إلا الإصرار على الباطل الصريح ، والجحود للحق الظاهر والواضح . من الرابح ؟ ! : وظنوا أنهم ربحوا المعركة ، حين تمكنوا من منع النبي « صلى الله عليه وآله » من إعلان إمامة علي « عليه السلام » على الحجيج ولكنهم كانوا يدركون أيضاً - وهم الدهاة المهرة - أن مكانتهم قد تزعزعت لدى الكثيرين . . فلا بد لهم من التدارك والترقيع ، ولو بالاعتذار اللساني عما صدر وبدر ، واعتبارها مجرد غلطة جرَّت لهم الندم والألم . وإن لم يمكن الاعتذار ، فمن الممكن ادعاء ذلك ، ثم زعم أن النبي « صلى الله عليه وآله » عفا وصفح ، وأثنى عليهم ومدح . . وربما يدعون أيضاً أنه أسر إليهم : أنه لم يرد إعلان إمامة علي « عليه السلام » في عرفات ، بل أراد مجرد التنويه بإسمه ، وإظهار فضله . . فكان لا بد من سد الطريق عليهم ، ومنعهم من ذلك . وهذا ما حصل بالفعل كما سنوضحه . الخروج السريع من مكة : وقد جاءت الخطوة النبوية التالية لتفسد عليهم ما دبروه ، وهي المبادرة إلى الخروج من مكة ، فإنه بعد أن انتهى النبي « صلى الله عليه وآله » من أداء